ابن خلكان

169

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

والعقيدة النظامية ومدارك العقول لم يتمه وكتاب تلخيص نهاية المطلب لم يتمه وغياث الأمم في الإمامة ومغيث الخلق في اختيار الأحق وغنية المسترشدين في الخلاف وغير ذلك من الكتب وكان إذا شرع في علوم الصوفية وشرح الأحوال أبكى الحاضرين ولم يزل على طريقة حميدة مرضية من أول عمره إلى آخره أخبرني بعض المشايخ أنه وقف على جلية أمره في بعض الكتب وأن والده الشيخ أبا محمد رحمه الله تعالى كان في أمل أمره ينسخ بالأجرة فاجتمع له من كسب يده شيء اشترى به جارية موصوفة بالخير والصلاح ولم يزل يطعمها من كسب يده أيضا إلى أن حملت بامام الحرمين وهو مستمر على تربيتها بكسب الحل فلما وضعته أوصاها أن لا تمكن أحدا من إرضاعه فاتفق أنه دخل عليها يوما وهي متألمة والصغير يبكي وقد أخذته امرأة من جيرانهم وشاغلته بثديها فرضع منه قليلا فلما رآه شق عليه وأخذه إليه ونكس رأسه ومسح على بطنه وأدخل إصبعه في فيه ولم يزل يفعل به ذلك حتى قاء جميع ما شربه وهو يقول يسهل علي أن يموت ولا يفسد طبعه بشرب لبن غير أمه ويحكى عن إمام الحرمين أنه كان تلحقه بعض الأحيان فترة في مجلس المناظرة فيقول هذا من بقايا تلك الرضعة ومولده في ثامن عشر المحرم سنة تسع عشرة وأربعمائة ولما مرض حمل إلى قرية من أعمال نيسابور يقال لها بشتنقان موصوفة باعتدال الهواء وخفة الماء فمات بها ليلة الأربعاء وقت العشاء الآخرة الخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وسبعين وأربعمائة ونقل إلى نيسابور تلك الليلة ودفن من الغد في داره ثم نقل بعد سنين إلى مقبرة الحسين فدفن بجنب